NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د. ريهام حسن تكتب: الانتقام من منظور نفسي: حين لا يكون الانتقام رغبة في العقاب

محتوي الخبر

من نافذة العيادة النفسية
الشخص الانتقامي مشكلته مش بس إنه مش قادر يسامح… مشكلته الأعمق إنه مش قادر يتخلى.
بيتوجع، فيغضب. يغضب، فيبدأ يفكر في العقاب، ويفضل متعلق بالموقف وبالشخص وبفكرة إن “اللي غلط لازم يدفع الثمن”.
وهنا الانتقام ما بيبقاش مجرد رد فعل على الأذى، لكنه بيتحول لمحاولة لاستعادة الإحساس بالقوة والسيطرة.
تسمعيه يقول: “هفضحه”، “هندمه”، “لازم يدوق نفس اللي عمله فيا”، “اللي يخون لازم يتعاقب”.
لكن هل ده كرامة؟
الكرامة بتحمي الإنسان من الإهانة، لكن الكبر ممكن يخليه مش قادر يتحمل الرفض أو الخسارة أو إنه يكون الطرف اللي اتساب أو اتخان.
الشخص اللي عنده كرامة ممكن يقول: “اللي حصل ده مش مقبول، وأنا هبعد.”
لكن الشخص العالق في الانتقام ممكن يقول: “إزاي يعمل فيا كده؟ لازم أدفعه التمن.”
لأن الأذى عنده ما بقاش مجرد موقف مؤلم، لكنه بقى تهديد لصورة معينة عن نفسه: “إزاي حد يرفضني؟ إزاي حد يختار غيري؟ إزاي أطلع أنا الطرف الخسران؟”
وعشان كده، ممكن يفضل يقارن نفسه بالشخص اللي أذاه: مين نجح أكتر؟ مين حياته أحسن؟ مين اتعوض؟ مين أسعد؟
وممكن ما يكتفيش إنه يكون كويس، لكنه يحتاج يكون أحسن منه، لأن إحساسه بالانتصار بقى مرتبط بخسارة الطرف الآخر.
فيبدأ يراقب ويتابع ويحلل، مستني ندمه أو سقوطه، وهو فاكر إنه كده بيتخطاه.
لكن الحقيقة إنه بيعمل العكس.
كل مرة بتراقب فيها الشخص اللي أذاك، أنت بتأكد إنه لسه واخد مساحة في حياتك.
وهنا تظهر الضغينة.
الموقف ممكن يخلص من سنين، لكن جواه لسه شغال. يفتكر التفاصيل، يعيد الكلام، ويتخيل الردود والسيناريوهات اللي ما حصلتش.
الغضب بيتغذى بالغضب، وكل مرة يرجع للموقف كأنه بيفتح الجرح من جديد.
لأن جواه اعتقاد صارم: “اللي غلط لازم يتعاقب.”


لكن الحياة مش دايما بتمشي بالمعادلة دي.
مش كل شخص ظلمك هتشوفه بيتعاقب، ومش كل شخص خانك هتقدر تخليه يندم، ومش كل شخص أذاك هيعترف أصلا إنه أذاك.
وهنا بتظهر المرونة النفسية: إنك تقدر تعترف إنك اتأذيت، من غير ما تفضل أسير للموقف.
لأن أصعب جزء في الانتقام مش الغضب نفسه، لكن إنك تفضل مرتبط بالشخص من خلاله.
هو ممكن يكون خرج من حياتك، لكنه لسه موجود جواك؛ تراقبه، تنتظر ندمه، وتربط راحتك بما يحدث له.
وهنا المفارقة المؤلمة: أنت فاكر إنك بتعاقبه، لكنك في الحقيقة بتسمح له يفضل متحكم في جزء من حياتك.
والخروج من الدائرة دي مش معناه إنك تنكر اللي حصل، أو تسامح غصب عنك، أو تتنازل عن حقك.
ممكن تحط حدود، تنهي علاقة، تواجه، وتطالب بحقك.

لكن فيه فرق بين إنك تحمي نفسك وبين إنك تعيش عشان تئذي الشخص الآخر.
وفيه فرق بين الكرامة وإذلال الآخر، وبين العدالة والانتقام.
النضج النفسي بيبدأ لما تقدر تقول: “أنا اتأذيت، وأنا مش هسمح إن ده يتكرر، لكن مش محتاج أوجعك عشان أثبت إنك وجعتني.”
ممكن تكون خسرت علاقة، أو اترفضت، أو اتخانت، أو اتظلمت… لكن ده كله ما يقللش من قيمتك.
قيمتك مش محتاجة إن حد يندم، ولا إن حد يتكسر، ولا إنك تثبت إنك كسبت.

وأحيانًا أكبر خطوة في التعافي هي إنك تتقبل إن مش كل شخص أذاك هيدفع الثمن قدام عينيك.
إنك تقدر تتخلى من غير ما تعتبر التخلي هزيمة، وتكمل من غير ما تفضل تبص وراك عشان تعرف هو حصل له إيه.
لأن في النهاية…
أكبر انتصار مش إن الشخص اللي أذاك يتكسر.
أكبر انتصار إن أذاه ما يحولش حياتك كلها لمعركة،
إنك تقدر تتخلى… وتكمل… من غير ما تحتاج تنتقم.

الاكثر قراءة

اشترك معنا

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com