عمرك حسيتي إن ابنك قاعد جنبك في نفس الأوضة، بس هو في دنيا تانية خالص؟
بتكلميه ما بيردش، تندهي عليه كأنه مش سامع، ولو طلبتي منه يسيب الموبايل عشان تاكلوا سوا، كأنك طلبتي منه المستحيل؟
لو ده بيحصل، فانتي مش لوحدك. ده بقى حال بيوت كتير قوي.
إحنا كنا فاكرين إن خطر الشاشات إنها بتوجع العين أو بتأخر الكلام، لكن فيه جانب تاني من المشكلة ممكن يكون أعمق من كده.. الشاشة ممكن تعوّد ابننا إنه يكتفي بعالمه الخاص، وتاخد من المساحة اللي كان بيقضيها في التفاعل معانا.
إزاي؟
زمان عشان الطفل يتبسط، كان لازم حد يلعب معاه.
يروح لمامته تقول له حدوتة، يروح لباباه يلعب معاه كورة، يروح لأخوه يتخانقوا وبعدين يتصالحوا.
لأن الطفل بطبيعته بيتعلم ويستمتع من خلال التفاعل مع اللي حواليه.
“عشان أكون مبسوط، أنا محتاج ناس حواليا”.
تيجي الشاشة أحيانًا وتديله تجربة مختلفة تمامًا.
تقول له: دوس هنا، هتلاقي 100 لعبة، و1000 حدوتة، وملايين الفيديوهات.. ومش محتاج تطلب من حد، ولا تستنى حد، ولا تشارك حد.
ومع الوقت، ممكن الطفل يتعود على فكرة:
«أنا أقدر أستمتع لوحدي… ومش محتاج حد يشاركني كل مرة.»
«ومن هنا بتبدأ الحكاية.. حكاية أنا وبس»
خدي بالك من المحتوى اللي بيشوفه طول اليوم.
في بعض أنواع المحتوى اللي بيتعرض له الطفل، الرسالة بتدور حوالين: اكسب، اجمع، افتح المستوى اللي بعده، خليك أسرع.
وفي أحيان كتير، المتعة نفسها بتبقى مرتبطة بالفوز والتفوق وتحقيق النقاط.
لكن الحياة الحقيقية مختلفة.
مفيش دايمًا حد هيكسب.
ومش دايمًا ابنك هيكون الأول.
ومش كل حاجة هيطلبها هتكون بتاعته.
ومع كثرة التعرض لهذا النوع من الرسائل، ومع قلة فرص اللعب والتفاعل الحقيقي، بيبقى أصعب على الطفل إنه يتقبل المشاركة، أو يستحمل الخسارة، أو يراعي رغبات غيره.
وعشان كده ممكن نلاحظ حاجات بدأت تظهر:
بقى يقارن نفسه بغيره طول الوقت:
«اشمعنى هو عنده وأنا لأ؟»
بقى يغير بسرعة.
بقى يقول:
«بتاعتي أنا بس!»
ولو حد خد منه لعبة، ممكن يغضب أو يتصرف بعدوانية.
هو مش ولد وحش، لا سمح الله.
هو طفل لسه بيتعلم يفهم مشاعره، ويتعامل مع غيره، ويعرف إن الحياة مش كلها مكسب.
والمشكلة إن الشاشة، لما تاخد مساحة أكبر من التفاعل الحقيقي، ممكن تكرس له صورة مختلفة:
إن الحياة سباق… ولازم أفضل أنا الأول.
طب والحل؟ هل نمنع الشاشات خالص؟
مش الحل إننا نحول الموضوع لمعركة يومية، ولا إن كل مرة نشوف فيها الموبايل نبدأ خناقة.
لأن الطفل محتاج يتعلم يستخدم الشاشة… مش يعيش جواها.
وإحنا محتاجين نرجعه لحضننا تاني، بس بالراحة وبذكاء.
- رجعي لعب زمان
مش لازم نعمل حاجات كبيرة.
20 دقيقة بس في اليوم، اقفلي فيها كل الشاشات في البيت، واقعدي على الأرض إنتي وهو.
صلصال، مكعبات، استغماية.. أي حاجة تفكره إن:
الضحكة بتحلو لما بنضحكها سوا.
- اتفرجي معاه مش جنبه
لو هيتفرج، سيبي اللي في إيدك واقعدي جنبه 5 دقايق بس.
واسأليه:
«تفتكر الولد اللي زق صاحبه ده عمل حاجة صح؟»
«طب لو كان ساعده، كان إيه اللي هيحصل؟»
الأسئلة البسيطة دي بتفتح قدامه مساحة يفكر في مشاعر غيره، بدل ما يكون مجرد متفرج.
- اديله مهمات بتاعت «إحنا» مش «أنا»
بدل ما تقولي له:
«روق أوضتك.»
قولي له:
«يلا نروق الأوضة سوا، أنا وإنت.»
«ممكن توزع إنت المعالق على إخواتك؟»
«ممكن تدي دي لتيتة؟»
كل مرة بتقولي له فيها كلمة «سوا»، إنتي بتوسعي جواه مساحة المشاركة والانتماء.
في الآخر..
الشاشة مش بتسرق وقت ولادنا وبس، ممكن كمان تاخد مساحة من العلاقة اللي محتاجين نبنيها معاهم.
ولادنا مش محتاجين موبايل أحدث.
هما محتاجين حضن أدفى، ولعبة نلعبها معاهم، وحدوتة نكون إحنا أبطالها مع بعض، مش هو البطل لوحده.
ماما…
جربي النهاردة بس تقفلي الشاشة 20 دقيقة، وتقعدي معاه في حضنك.
من غير موبايل.
من غير تلفزيون.
من غير حاجة تشارككم اللحظة دي.
يمكن تكتشفي إن ابنك ماكانش محتاج شاشة أكتر… كان محتاجك إنتِ أكتر.


