أكدت رانيا يعقوب، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن نجاح طرح بنك القاهرة يختلف تمامًا عن تحركات السهم في التداول، موضحة أن نجاح الطرح يُقاس بحجم الطلبات ومعدل التغطية وشهية المتعاملين، لا بأداء السهم خلال جلسة التداول.
وأضاف عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ الطرح الخاص استحوذ على أكثر من 95% من قيمة الطرح، وتمكن من جذب طلبات بمعدل تغطية مرتفع، فضلًا عن جذب سيولة تقترب من 500 مليون دولار، معتبرة أن ذلك يعكس نجاح عملية الطرح.
سعر الطرح يختلف عن سعر السوق
وأوضحت يعقوب، أن التداول يخضع لقوى العرض والطلب وشهية المتعاملين في التوقيت الذي تجري فيه التعاملات، مشيرة إلى أن سعر الطرح يختلف عن سعر السوق الذي تحدده حركة العرض والطلب والمتداولون.
ولفتت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، إلى أن السوق يواجه حاليًا تحديات كبيرة، من بينها الضغوط الواقعة على الأفراد والسيولة، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى تسييل أسهمهم وتحقيق أرباح بسيطة ثم الخروج من السهم، بينما يشعر آخرون بالتخوف.
سعر التداول
وأكدت رانيا يعقوب، أن سعر التداول أو سعر السوق يختلف عن سعر الطرح الذي استهدفته الحكومة، ونجحت في إقناع المستثمرين بقبوله، مشيرة إلى أن مشاركة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية باستثمارات بلغت 200 مليون دولار في الطرح العام للبنك، مقابل حصة قدرها 14%، تعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، وخاصة القطاع المصرفي.
وشددت يعقوب، على أن طرح بنك القاهرة في هذا التوقيت مثّل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة المصرية، في ظل التوترات الجيوسياسية والتحركات العنيفة لرؤوس الأموال وحالة التخوف وإعادة تقييم القطاعات، موضحة أن نجاح الحكومة في تنفيذ الطرح بالسعر المستهدف يمثل إنجازًا في ظل هذه الظروف.
النطاق السعري المحدد للطرح
وأشارت إلى أن النطاق السعري المحدد للطرح تراوح بين 4.22 و5.35 جنيه، بينما جرى التنفيذ عند 5.35 جنيه، وهو السعر الأعلى ضمن النطاق، معتبرة أن قبول المستثمرين بهذا السعر والدخول لتغطية الطرح يؤكد نجاح العملية.
وأكدت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن المستثمر المؤسسي يستثمر على المدى الطويل، ولا يقيّم السهم بناءً على تحركاته قصيرة الأجل، موضحة أن اقتناع المستثمر بالاكتتاب وتغطية الطرح عند سعر 5.35 جنيه يعني أنه أجرى تقييمه الخاص للسهم، وأنه يشتري المستقبل وقصة النجاح وإعادة التقييم، وليس الحاضر.
وفي المقابل، أعربت عن تعاطفها مع الأفراد الذين كانت لديهم تطلعات كبيرة بشأن السهم، لكنهم فوجئوا في النهاية بمستوى التداول الذي شهده بعد الطرح.
توقيت طرح بنك القاهرة
وأشارت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، إلي أن توقيت طرح بنك القاهرة كان مفاجئًا للسوق، خاصة أن المتعاملين كانوا قد انتهوا للتو من طرح شركة إم إن تي حالًا، قبل أن يفاجأوا في اليوم التالي ببدء طرح البنك، مشيرة إلى أن البورصة المصرية كانت بحاجة إلى فترة لالتقاط الأنفاس في ظل الضغوط التي تواجهها.
وأضاف عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أنّ السوق المصري يمر بعملية جني أرباح وحركة تصحيحية، قبل أن تتزايد الضغوط مع تخارج بعض المستثمرين الأجانب نتيجة مخاوف عالمية، أيًا كانت أسبابها، وهو ما وضع السوق تحت ضغوط كبيرة.
وأوضحت أنها كانت تتمنى وجود فترة فاصلة بين طرح إم إن تي حالًا وطرح بنك القاهرة، مشيرة إلى أن البورصة المصرية تحتاج إلى جدول زمني يمنح السوق فترات لالتقاط الأنفاس، حتى تتمكن الحكومة من تنفيذ خطتها المتعلقة بالتخارج والطروحات الحكومية المنتظرة.
حجم المتعاملين في السوق المصري
وشددت على أن الضغوط والتحديات الخارجية تفرض نفسها على السوق، بالتزامن مع وجود مبيعات وضغوط على الأفراد، لافتة إلى أن الأفراد يمثلون أكثر من 70% من حجم المتعاملين في السوق المصري، وأن السيولة الموجودة فيه هي في الأساس سيولة أفراد، وبالتالي فإن الضغط عليهم من خلال اكتتابات متتالية يترك تأثيرًا عنيفًا على محافظهم وتقييماتهم.
طروحات البنوك
وفيما يتعلق بالمفاجآت المحتملة في برنامج الطروحات، قالت يعقوب إن الحديث عن مفاجآت قادمة جاء على لسان محافظ البنك المركزي، وإنه من الممكن أن يشهد البرنامج طروحات لبنوك وطنية أخرى، معربة عن أملها في رؤية البنك الأهلي في البورصة المصرية، واصفة ذلك بأنه حلم لكل مصري ولكل من يعمل في المجال الاقتصادي.
وأشارت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، إلى أن طرح نسبة من البنك الأهلي أو بنك مصر قد يكون ضمن الطروحات المحتملة، لكنها عادت لتؤكد ضرورة منح السوق فترة لالتقاط الأنفاس حتى يتمكن من استيعاب الطروحات المقبلة.
طرح مصر لتأمينات الحياة
وطالبت بتأجيل طرح شركة مصر لتأمينات الحياة، رغم تطلع الجميع إلى رؤية برنامج طروحات طموح، موضحة أن تجربة طرح بنك القاهرة بعد اكتتاب إم إن تي حالًا أظهرت وجود انخفاض عنيف في السوق المصري، وخسائر في محافظ الأفراد، وتأثيرات على السيولة.
وأكدت أن السوق يحتاج إلى احتساب تأثير هذه التطورات قبل المضي في الطروحات التالية، معربة عن أملها في إمكانية تأجيل طرح مصر لتأمينات الحياة إلى الربع الأول من عام 2027، معتبرة أن ذلك قد يحقق تأثيرًا إيجابيًا أكبر مقارنة بتنفيذ الطرح في التوقيت الحالي.


