لم يكن تكريم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للطالبة ميار عثمان، بطلة «تحدي القراءة العربي» في دورته العاشرة لعام 2026، مجرد احتفاء بتفوق طالبة مصرية حصلت على المركز الأول، وإنما رسالة مهمة تؤكد قيمة التعليم ودور المدرسة في اكتشاف المواهب وصقل القدرات وبناء شخصية الأجيال الجديدة.
فميار عثمان تمثل نموذجًا مشرفًا وقدوة يُحتذى بها، كما أن نجاحها لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة جهد ومثابرة ورعاية أسرية وتعليمية امتدت لسنوات، في ظل ما تشهده الجمهورية الجديدة من اهتمام ببناء الإنسان المصري والاستثمار في قدراته.
وهنا يبرز السؤال الذي يشغل أولياء الأمور والطلاب: مع أم ضد الحضور في المدارس والتقييمات المستمرة؟ والإجابة أن تجربة ميار تؤكد أنه لا غنى عن المدرسة والتعليم، وأن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي المناهج واجتياز الامتحانات، بل بيئة متكاملة لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات وتعزيز الثقة بالنفس والتواصل والتنافس الإيجابي بين الطلاب.
كما تؤكد هذه التجربة أهمية مواد الهوية الوطنية، وفي مقدمتها اللغة العربية، التي تمثل وعاء الثقافة والتاريخ والانتماء، ولا يمكن الاستغناء عنها أو التعامل معها باعتبارها مواد ثانوية، وهو ما يتسق مع تأكيد الرئيس أهمية الارتقاء بمستوى تدريس اللغة العربية في المدارس.
إن الحضور المدرسي ضرورة، والتقييمات وسيلة لمتابعة مستوى الطلاب وتحفيزهم، وليست غاية في حد ذاتها. فكم من موهبة قد تظل حبيسة الفصول الافتراضية والمنازل إذا غابت المدرسة ودورها التربوي والإنساني.
إن قصة ميار تؤكد أن الدولة المصرية، من خلال وزارة التربية والتعليم، تسير في طريق يستحق الدعم، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ باكتشاف كل ميار جديدة، ورعاية الموهوبين، وتوفير بيئة تعليمية تتيح لكل طالب فرصة التألق والإبداع.


