صرّح حسام الشاهد، رئيس القطاع التجاري بشركة كيان للتطوير العقاري، بأن منهجية “تحليل تدفّق النظم” أصبحت اليوم من أهم الأدوات التي يجب على الشركات العاملة في السوق العقاري المصري الاعتماد عليها، لأنها تقدّم فهمًا واقعيًا وديناميكيًا لحركة السوق كمنظومة مترابطة، وليس كأحداث منفصلة.
وأوضح الشاهد أن تبنّي هذه الرؤية يمثّل انتقالًا ضروريًا من القرارات المعتمدة على الانطباعات الفردية إلى قرارات مبنية على فهم متكامل للعلاقات بين السعر والطلب والزمن وحجم العرض والسياسات المؤثرة، بما يسمح بتوقع التغيرات قبل وقوعها.
وأضاف الشاهد أن تطبيق هذه المنهجية يبدأ بتفكيك السوق إلى عناصره الحقيقية، ثم ربطها داخل نموذج متصل يوضح تأثير كل متغير على الآخر، بحيث يصبح المطور قادرًا على رؤية الصورة الكاملة لكيفية انتقال تأثير أي تغيير — سواء في السعر أو التكلفة أو حجم العرض — إلى قرارات العملاء وقدرتهم على الشراء وحجم الطلب الفعلي في السوق.
وأشار الشاهد إلى أن هذا الربط بين المتغيرات يكشف للمطورين الكثير من الاختناقات التي كانت غير مرئية سابقًا، سواء كانت فجوات في المنتج المعروض أو في آليات التمويل أو في طبيعة الشرائح المستهدفة.
وأكد الشاهد أن القيمة العملية الحقيقية لهذه المنهجية تظهر عندما تتحول الخريطة التحليلية إلى أدوات لاتخاذ القرار داخل الشركات. فعبر فهم التدفقات وتأثيراتها، تستطيع الشركات تحديد المنتج المناسب لكل شريحة، واختيار التوقيت المثالي لطرح المشروعات، ووضع تسعير متوازن يتناسب مع قدرة السوق، كما تتمكن من تقليل المخاطر الناتجة عن القرارات المتسرعة، وتوجيه استثماراتها إلى المناطق والشرائح التي تمتلك طلبًا فعليًا وليس مجرد اهتمام ظاهري. وأوضح أن هذا النهج يخلق حالة من الانضباط داخل الشركات، ويمنحها القدرة على التحرك بثقة في سوق سريع التغير.
وأشار الشاهد إلى أن تطبيق هذه الاستراتيجية داخل الشركات يتطلب بناء نموذج سببي يتم تحديثه باستمرار، يراقب المتغيرات الاقتصادية وحركة الطلب، ويقيس تأثيرها قبل اتخاذ أي قرار. وبيّن أن هذا النموذج يسمح للشركات بإجراء محاكاة واستشراف للنتائج المحتملة، مما يساعدها على اتخاذ قرارات استباقية، وتجنّب المخاطر غير الضرورية، واستغلال النافذة الزمنية المثالية قبل منافسيها.
وتوقع الشاهد أن يؤدي انتشار تطبيق هذه المنهجية داخل القطاع إلى تغييرات جوهرية في السوق العقاري المصري، حيث ستتقلص مساحة القرارات العشوائية، وستتحول المنافسة من سباق أسعار إلى سباق على جودة المنتج والقيمة المضافة، كما سيصبح السوق أكثر توازنًا بين العرض والطلب، وأكثر قدرة على امتصاص التغيرات الاقتصادية دون صدمات كبيرة.
وأكد الساهد أن الشركات التي ستتبنى هذا الفكر ستكون الأكثر قدرة على النمو والاستدامة، لأنها ستعمل وفق رؤية منهجية واضحة، تراعي حركة السوق وتستبق تحدياته بدلًا من أن تتفاجأ بها.
واختتم الشاهد بالتأكيد علي أن المرحلة المقبلة تتطلب من شركات التطوير العقاري عقلًا استراتيجيًا قبل أي توسع استثماري، وأن النجاح لن يتحقق بحجم المشاريع أو قوة العلامة فقط، بل بالقدرة على قراءة السوق كمنظومة متكاملة، واتخاذ قرارات مبنية على تحليل دقيق لتدفقات النظم التي تحكم حركة القطاع بالكامل.


