عيد الحب مش مجرد يوم بنستناه علشان وردة أو هدية، لكنه مناسبة نرجع فيها نسأل نفسنا عن معنى الحب الحقيقي في حياتنا. كتير من الناس بتفتكر إن الحب هو شغف أو تعلق أو خوف من الفقد، لكن في الحقيقة الحب أعمق من كده بكتير. الحب الحقيقي هو إحساس بالأمان، بالتفهم، بالاحتواء، وبالاحترام، هو إنك تحس إنك مقبول زي ما إنت، من غير ضغط ولا خوف ولا تمثيل.
في العلاقات، أكبر اختبار للحب بيكون قدرتنا نخرج من دائرة “أنا” وندخل عالم “إحنا”. لما كل طرف يبقى متمسك برأيه وراحته واحتياجاته من غير ما يشوف الطرف التاني، العلاقة بتتحول لصراع، مش شراكة. لكن لما نبتدي نفكر بعقلية المشاركة، ونشوف إن الوقت والقرارات والأحلام مسئولية مشتركة، العلاقة بتاخد شكل أعمق وأصدق. حتى الكلمات البسيطة زي “اجازتي” لما تتحول لـ “اجازتنا”، بتغيّر إحساسنا بالارتباط والانتماء.
الحب كمان مش فكرة رومانسية بنحتفل بيها مرة في السنة، هو ممارسة يومية بتبان في التفاصيل الصغيرة. كلمة شكر، اهتمام صادق، سؤال في وقت تعب، حضن يطمن، أو حتى سكوت فيه سماع حقيقي. الحاجات دي هي اللي بتبني الثقة، وبتخلق الإحساس بالأمان اللي أي إنسان محتاجه علشان يزدهر نفسيًا.
ومن المهم هنا نفرّق بين الحب والتعلق، لأن كتير من الناس بتتلخبط بينهم. الحب بيخلينا أحرار، واثقين، قادرين نختار بعض من غير خوف أو ضغط. أما التعلق فبيكون مبني على قلق مستمر وخوف من الفقد، واحتياج شديد يخلي العلاقة خانقة بدل ما تكون داعمة. الحب يقوّي الإنسان، بينما التعلق يستنزفه ويخليه دايمًا في حالة توتر.
العلاقات الصحية ليها تأثير مباشر على الصحة النفسية. لما نحس إننا في علاقة آمنة وداعمة، مستوى القلق والتوتر بيقل، وإحساسنا بالرضا والسعادة بيزيد. أما العلاقات اللي مليانة صراع أو تحكم أو تقليل، فبتسيب جروح نفسية عميقة ممكن تظهر في صورة اكتئاب أو قلق مزمن.
في عيد الحب، يمكن تكون أحلى هدية نقدمها لنفسنا وللي بنحبهم هي إننا نختار نحب بطريقة صحية. نختار التقدير بدل اللوم، المشاركة بدل الأنانية، والاحتواء بدل الهروب. لأن الحب الحقيقي مش أنا، الحب إحنا.


