NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

أيمن صقر: 30 يونيو والتعليم.. عندما أصبح الاستثمار في الإنسان مشروع دولة

محتوي الخبر

لم يعد الحديث عن تطوير التعليم في مصر مجرد شعارات أو وعود تتكرر مع كل عام دراسي، بل أصبح أحد أبرز الملفات التي عكست فلسفة الدولة خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، منذ ثورة 30 يونيو، والتي وضعت بناء الإنسان المصري في قلب مشروع الجمهورية الجديدة.
فالتعليم هو الاستثمار الأطول عمرًا والأكثر تأثيرًا، لأنه يصنع المواطن القادر على حماية وطنه، ويؤهل أجيالًا تمتلك المعرفة والمهارة اللازمة لمواجهة عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة. ومن هذا المنطلق، جاء اهتمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بملف التعليم باعتباره قضية أمن قومي، وليس مجرد قطاع خدمي.
وعند النظر إلى ما تحقق على أرض الواقع، نجد أن التطوير لم يقتصر على إنشاء مدارس جديدة أو تطوير المباني، رغم أهمية ذلك، وإنما امتد إلى إعادة بناء المنظومة بالكامل؛ من تحديث المناهج، وتأهيل المعلمين، وخفض كثافات الفصول، وصولًا إلى التحول الرقمي وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى العملية التعليمية.
كما أن معالجة العجز في أعداد المعلمين، والتوسع في التعيينات والتدريب، تعكس إدراكًا بأن نجاح أي إصلاح تعليمي يبدأ من المعلم، الذي يظل العنصر الأكثر تأثيرًا في تشكيل شخصية الطالب، مهما بلغت جودة المناهج أو التقنيات الحديثة.
ومن بين التحولات اللافتة أيضًا، إعادة هيكلة المرحلة الثانوية وتقديم نظام البكالوريا المصرية، في محاولة لتغيير ثقافة الامتحان الواحد التي ظلت لعقود تفرض ضغوطًا كبيرة على الطلاب وأسرهم، واستبدالها بنظام أكثر مرونة يمنح الطالب فرصًا متعددة ومسارات متنوعة تتناسب مع قدراته وطموحاته.
وفي الوقت نفسه، لم يعد التعليم الفني ذلك المسار التقليدي الذي كان يُنظر إليه باعتباره خيارًا أقل قيمة، بل أصبح جزءًا من استراتيجية الدولة لربط التعليم بسوق العمل، من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية والشراكات مع كبرى المؤسسات الصناعية والدولية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب.
كما أن التوسع في المدارس المصرية اليابانية، وإطلاق المدارس المصرية الألمانية، والاهتمام بمدارس المتفوقين STEM، يعكس توجهًا نحو تنويع أنماط التعليم والاستفادة من أفضل الخبرات الدولية، مع الحفاظ على الهوية الوطنية.
ولا يمكن إغفال الاهتمام بذوي الهمم، سواء من خلال المناهج الجديدة أو التوسع في غرف المصادر والتعليم الدامج، بما يؤكد أن العدالة التعليمية أصبحت جزءًا أساسيًا من فلسفة التطوير.
ورغم ما تحقق، فإن الطريق لا يزال طويلًا، فالتعليم مشروع مستمر لا يعرف نقطة نهاية. ويبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على استدامة الإصلاح، وقياس أثره على مخرجات التعليم، وربطها باحتياجات سوق العمل، حتى تتحول الإنجازات إلى نتائج ملموسة يشعر بها كل طالب وكل أسرة.
لقد أثبتت السنوات الاثنتا عشرة الماضية أن الاستثمار في التعليم لم يعد خيارًا، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء الجمهورية الجديدة. وإذا كانت الدول تُقاس بما تمتلكه من ثروات، فإن الثروة الحقيقية لأي وطن تظل هي الإنسان المتعلم القادر على الإبداع وصناعة المستقبل، وهو الرهان الذي اختارت الدولة المصرية أن تكسبه.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com