“ده مجرد ماتش كورة.”
الجملة دي بنقولها كتير، لكن الحقيقة إن في مباريات بتتجاوز حدود الملعب. بتتحول إلى تجربة نفسية، تكشف لنا إزاي الشباب بيشوفوا الدنيا، وإزاي بيفسروا النجاح والخسارة، وإيه اللي بيحصل جواهم لما يحسوا إن المجهود مش دايمًا بيقود للنتيجة اللي كانوا منتظرينها.
المشكلة مش في خسارة مباراة، لكن في المعنى اللي بيخرج بيه الشاب منها. لأن في سن المراهقة وبدايات الشباب، الإنسان بيبدأ يبني نظرته للحياة: هل الاجتهاد فعلًا له قيمة؟ وهل النتائج دايمًا مرتبطة بالمجهود؟.
ولما يشوف إن النتيجة أحيانًا بتيجي بعكس اللي كان شايفه مستحق، أو إن الأمور مش دايمًا بتمشي بمنطق العدالة اللي متخيله، بيبدأ يتسلل جواه إحساس بالإحباط. ومع تكرار الإحساس ده، ممكن يتحول إلى شعور بالعجز، ويبدأ يقتنع إن المحاولة نفسها ملهاش قيمة.
وده أخطر بكتير من خسارة أي مباراة.
لأن المباراة بتنتهي بصافرة الحكم… لكن المشاعر اللي بتسيبها ممكن تفضل لفترة طويلة، خصوصًا عند شاب لسه بيكوّن شخصيته، وبيحدد نظرته لنفسه وللحياة.
علشان كده، غلط جدًا إننا نقلل من إحساسه ونقوله: “انسى… دي مجرد كورة.”
لأن بالنسبة له، هي مش مجرد كورة. هي موقف اختبر فيه معنى الاجتهاد، والعدل، والنتائج، وإحساسه بقدرته على المنافسة.
دورنا مش إننا نقنعه إن الدنيا عادلة طول الوقت، لأن ده ببساطة مش حقيقي. ودورنا كمان مش إننا نغذي جواه الإحباط، ونخليه يشوف العالم وكأنه مكان ميؤوس منه.
دورنا إننا نساعده يفرق بين النتيجة والقيمة. النتيجة مش دايمًا في إيدك، لكن اجتهادك، واستمرارك، وطريقة تعاملك مع الخسارة… دول في إيدك.
لازم نعلم شبابنا إن قيمة الإنسان مش بتتحدد بمباراة كسبها أو خسرها، ولا بفرصة نجحت أو ضاعت. قيمة الإنسان الحقيقية في قدرته إنه يكمل، ويتعلم، ويقوم من جديد، من غير ما يفقد ثقته بنفسه أو يتنازل عن مبادئه.
لأن مش كل فوز معناه انتصار، ومش كل خسارة معناها هزيمة. أوقات كتير، يكون الانتصار الحقيقي إنك عملت اللي عليك، واجتهدت، وتمسكت بالحق، حتى لو النتيجة ما كانتش في صالحك.
يمكن مباراة مصر والأرجنتين انتهت… لكن الحوار اللي لازم يبدأ بعدها هو الأهم.
حوار مع شبابنا عن الإحباط، وعن معنى الخسارة، وعن الفرق بين خسارة جولة وخسارة الذات.
لأن الحياة هتدي كل واحد فينا مباريات كتير… هنكسب بعضها، وهنخسر بعضها.
لكن أخطر خسارة هي إن الإنسان يفقد ثقته في نفسه، ويستسلم للعجز. أما الانتصار الحقيقي، فهو إنه يفضل يحاول، ويجتهد، ويتمسك بالحق… من غير ما يخسر نفسه.


