قال محمد هدايه الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجاريه بالجيزة ورئيس شعبة المحمول، أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة مهمة للانتقال بالعلاقات المصرية الصينية من مستوى التجارة والاستيراد إلى شراكة أعمق في التصنيع ونقل التكنولوجيا. وسوق المحمول من القطاعات المرشحة للاستفادة من هذه الشراكة، خاصة مع وجود شركات صينية كبرى بدأت بالفعل التصنيع في مصر. وتؤكد المؤشرات الحالية أن مصر تمتلك قاعدة إنتاجية قادرة على التطور، إذ وصلت الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية إلى نحو 20 مليون هاتف سنويًا، مقابل استهلاك محلي يقدر بنحو 18 مليون جهاز.
اللوحات الإلكترونية
وأشار الحداد، في بيان صحفي، لم يعد الهدف مجرد تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما يمكن أن تتحول مصر تدريجيًا إلى قاعدة إقليمية لتصنيع الهواتف والأجهزة الذكية وتصديرها، خاصة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة التي تتيح الوصول إلى أسواق واسعة، وهناك فرصة حقيقية لزيادة هذه الاستثمارات، خصوصًا أن الشركات الصينية لديها خبرة واسعة في سلاسل إنتاج الإلكترونيات، بينما تمتلك مصر سوقًا محلية كبيرة وقاعدة صناعية وموقعًا يسمح بالتصدير. لكن جذب استثمارات أكبر يتطلب الانتقال من مصانع التجميع إلى مشروعات متكاملة تشمل تصنيع مكونات الهاتف ومستلزمات الإنتاج، ويحتاج ذلك إلى حوافز واضحة ومستقرة، وسرعة في إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص، وتوفير الطاقة والبنية التحتية الصناعية، إلى جانب برامج لدعم البحث والتطوير وتدريب العمالة الفنية. والأهم هو وجود رؤية طويلة الأجل لزيادة نسبة المكون المحلي، بحيث تجد الشركات الصينية جدوى اقتصادية حقيقية في تصنيع المكونات داخل مصر وليس استيرادها من الخارج.
التكنولوجيا الصينية
وأكد رئيس شعبة المحمول، علي إن التكنولوجيا الصينية يمكن أن تساعد مصر في بناء سلسلة قيمة محلية تبدأ من تصنيع بعض المكونات واللوحات الإلكترونية، مرورًا بالدوائر والأنظمة المدمجة، وصولًا إلى الاختبارات والتصميم وتطوير المنتجات ولدينا بالفعل مؤشرات على إمكانية تحقيق ذلك؛ فمصنع «فيفو» في مصر بدأ في تصنيع اللوحة الأم للهواتف، كما وصلت نسبة القيمة المضافة المحلية إلى نحو 42%، مع وجود توجه لزيادتها. كما أعلنت «أوبو» عن قيمة مضافة محلية تتجاوز 42% في مصنعها بمصر.
وتابع رئيس شعبة المحمول، يجب أن يكون نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة جزءًا أساسيًا من أي اتفاقيات استثمارية جديدة، مع ربط الحوافز التي تحصل عليها الشركات بمؤشرات واضحة مثل نسبة المكون المحلي، والتصدير، وتدريب الكوادر المصرية، ونقل التكنولوجيا.
وأوضح رئيس شعبة المحمول، أن مصر لديها المقومات الأساسية لذلك، لكن الوصول إلى هذه المكانة يحتاج إلى استكمال عدد من الحلقات في منظومة التصنيع. فالموقع الجغرافي، وحجم السوق المحلية، وتوافر العمالة، والبنية التحتية، والاتفاقيات التجارية مع الأسواق الأفريقية والعربية، كلها عوامل تمنح مصر ميزة تنافسية.
المنتج المصري
وتابع الحداد، إن أبرز العقبات فتتمثل في ارتفاع تكلفة بعض مكونات الإنتاج المستوردة، وضعف تصنيع المكونات محليًا، والحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في البحث والتطوير والتصميم، إلى جانب ضرورة تحسين تنافسية المنتج المصري من حيث السعر والجودة والسرعة.
والحل هو بناء منظومة متكاملة لصناعة الإلكترونيات وليس مجرد مصانع هواتف، عبر جذب الشركات العالمية المصنعة للمكونات، وتشجيع الموردين المحليين، وربط الجامعات ومراكز البحث بالصناعة، وتقديم حوافز أكبر للتصدير، بحيث تتحول مصر من مجرد سوق للعلامات الصينية إلى شريك صناعي وإقليمي لها. وهذا يتوافق مع توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الاستثمارات الصينية في القطاعات الإنتاجية وسلاسل التوريد.


