أكدت شهد الشلقامي، المحامية، أن الخلافات الأسرية أو المالية لا تمنح أي شخص الحق في الاعتداء على سلامة جسد غيره، وذلك تعليقًا على واقعة إحالة شقيقين إلى محكمة جنح السيدة زينب، على خلفية اتهامهما بالتعدي على والدتهما بالضرب والسب داخل مسكن الأسرة.
وأوضحت الشلقامي أن ثبوت واقعة الاعتداء أمام القضاء يترتب عليه تطبيق النص العقابي المناسب، والذي يتحدد وفق طبيعة الاعتداء ونتيجته، إلى جانب الأدلة التي تطرحها النيابة العامة أمام المحكمة.
وأشارت إلى أنه من الناحية القانونية، لا يكفي كون المجني عليها هي والدة المتهمين للقول تلقائيًا بوجود عقوبة مشددة ومستقلة لمجرد صلة القرابة، وإنما يتعين تحديد الوصف القانوني الدقيق للواقعة في ضوء التقرير الطبي، ومدة العجز، وكيفية ارتكاب الاعتداء، وما إذا كان قد وقع باستخدام أداة أو سلاح أو مع سبق الإصرار أو الترصد.
المادة 242.. الضرب البسيط
وأوضحت أن المادة 242 من قانون العقوبات هي النص الذي ينطبق على الضرب أو الجرح الذي لم يبلغ درجة الجسامة المنصوص عليها في المواد السابقة، وتقرر في صورتها الأساسية الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة.
وأضافت أن العقوبة تتشدد إذا كان الضرب صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد، أو إذا وقع باستخدام سلاح أو عصا أو آلة أو أداة أخرى، وفقًا للظروف التي حددها النص.
وبالتالي، إذا أثبت التقرير الطبي أن الإصابات بسيطة ولم يترتب عليها مرض أو عجز يتجاوز المدة القانونية، فإن الأصل أن يكون التكييف القانوني للواقعة في نطاق المادة 242، ما لم تتوافر ظروف أخرى تستوجب تطبيق وصف أشد.
المادة 241.. الإصابة التي يترتب عليها عجز لأكثر من 20 يومًا
وأشارت المحامية إلى أن المادة 241 من قانون العقوبات تنطبق إذا أحدث الجاني بغيره جرحًا أو ضربًا نشأ عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية مدة تزيد على عشرين يومًا.
وتقرر المادة العقوبة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة، مع تشديد العقوبة في الحالات التي حددها النص، ومنها سبق الإصرار أو الترصد أو استخدام الأسلحة أو العصي أو الآلات أو الأدوات الأخرى.
وأكدت شهد الشلقامي أن التقرير الطبي النهائي يمثل عنصرًا مهمًا للغاية في تحديد الوصف القانوني للواقعة، إذ إن مدة المرض أو العجز ونتيجة الإصابة قد تنقل الواقعة من نطاق المادة 242 إلى المادة 241.
العاهة المستديمة تغير الوصف القانوني للواقعة
وأضافت أن الأمر يختلف جذريًا إذا ترتب على الاعتداء حدوث عاهة مستديمة، إذ تدخل الواقعة حينها في نطاق المادة 240 من قانون العقوبات، التي تجرم إحداث الجرح أو الضرب الذي يترتب عليه قطع أو انفصال عضو، أو فقد منفعته، أو فقد إحدى الحواس، أو غير ذلك من صور العاهة المستديمة التي حددها القانون، وتكون العقوبة في هذه الحالة أشد من مجرد جنحة الضرب البسيط.
عقوبة السب وفقًا للقانون
وفيما يتعلق باتهام الشقيقين بالسب، أوضحت الشلقامي أن المادة 306 من قانون العقوبات تنص على تجريم كل سب لا يتضمن إسناد واقعة معينة، وإنما يتضمن خدشًا للشرف أو الاعتبار، وتقرر له غرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه وفق النص النافذ.
أما المادة 308، فتتعلق بحالات معينة يكون فيها العيب أو الإهانة أو القذف أو السب قد تضمن طعنًا في العرض أو خدشًا لسمعة العائلات، وفي هذه الحالة تتشدد العقوبة وفق الحدود التي أحالت إليها المادة.
وشددت على أنه لا يجوز تطبيق المادة 308 تلقائيًا على كل واقعة سب، وإنما يتعين توافر شروطها القانونية.
مسؤولية كل متهم تتحدد وفق دوره في الواقعة
وأوضحت الأستاذة شهد الشلقامي، أن وجود شقيقين متهمين في الواقعة لا يعني قانونًا أن مسؤولية كل منهما واحدة بالضرورة، إذ يتعين تحديد دور كل متهم في الاعتداء، ومدى مساهمته في الفعل، وما إذا كان كل منهما قد ارتكب فعلًا ماديًا من أفعال الاعتداء أو ساهم فيه، وفقًا لما يقرره القانون.
.


