NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د. عاصم حجازي يكتب: التعاطف الأعمى وشرعنة الجنوح

محتوي الخبر

حينما تسير في شارع أو تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي فتجد منشورات تتناول حادثا قد وقع في أحد الأماكن وراح ضحيته شاب في العقد الثاني من العمر وهذا الشاب هو العائل الوحيد لأسرته ولديه أخوات إناث ينفق عليهن ويجهزهن للزواج وقد صدمته سيارة وفارق الحياة فإن الشعور الأول والقرار والحكم الجاهز أن ” عريس الجنة ” هذا و ” شهيد لقمة العيش ” مجني عليه وليس جانيا وضحية وليس مذنبا وقد يكون ذلك صحيحا إذا كان هذا الشاب يسير بسرعة معتدلة وملتزما بقوانين السير وكانت السيارة التي صدمته قد خالفت هذه القوانين لكن ماذا لو كانت السيارة تمشي في الحارة المخصصة لها والسائق ملتزم بكافة قوانين السير وفجأة ظهر سائق الدراجة النارية بسرعة مذهلة من الخلف وتخطى سائق السيارة ثم انعطف أمامه فجأة بحركة عشوائية سريعة وخفف سرعته فجأة أمام السيارة ليكرر نفس الحركة العشوائية السابقة مع سيارة أخرى أمامه أو ماذا لو حدث أي سيناريو اخر كان فيه قائد الدراجة النارية هو المخطئ ؟.

وماذا أيضا لو رأيت منتحرا يشكو ويتهم البعض بأنهم ظلموه واضطهدوه وهو ما جعله يبادر بإنهاء حياته ، سوف يتعاطف معظم الناس مع المنتحر لأنهم يرون أنه لا يمكن لأحد أن يقدم على هذا الفعل إلا لوجود ظلم وقهر شديد. ولكن الحقيقة أن هذا تفسير من وجهة نظر شخصية وليس تفسيرا موضوعيا للأمر لأن أغلب هذه الحالات تكون بسبب اضطرابات نفسية ومعرفية وقد يكون من يتعامل مع الشخصية يتعامل بطبيعته البشرية فيخطئ أحيانا ويصيب أحيانا والشخص الطبيعي لديه قدرة على المواجهة والصمود النفسي بينما هذه القدرة ضعيفة لدى المعرضين لخطر الانتحار ناهيك عن أن تفسيرات بعض المعرضين لخطر الانتحار للأمور قد تكون غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها وغير صحيحة لكن على كل حال مطلوب من الجميع التصرف بلطف ولكن لن يستطيعوا أن يكونوا أنبياء أو ملائكة.

والحقيقة أن التعاطف الأعمى يهدد الموضوعية ويساعد على انتشار الأحكام المبنية على العواطف وليس على العقل ويساعد على تشويه الحقيقة وضياع الحقوق الأصلية وشرعنة التجاوز والجنوح والمطلوب لتجاوز خطر التعاطف الأعمى أن نعلي من شأن الموضوعية والتحليل المنطقي ونتجنب الوقوع في خطأ التسرع في الحكم أو استباق النتائج أو اتخاذ القرارات على اساس عاطفي وليس معنى أن الشخص هو المتضرر بصورة أكبر أنه على صواب وصاحب الحق فربما كان هو المخطئ الحقيقي لو دققنا النظر وعالجنا الموضوع بموضوعية وعقلانية .وهذا من مقتضيات الحكمة والعدالة.

إن سلوكنا الرقمي ينبغي أن يكون منضبطا وفق هذا المبدأ فلا نبادر بإطلاق الأحكام وصنع التريندات بدون وعي بحقيقة الأمر ولنترك الفرصة للتحقيقات الرسمية لاستيضاح الأمر والكشف عن الحقيقة كاملة.

نحن مسؤولون عن تزوير الحقائق حينما نشارك بلا وعي ، نحن مسؤولون عن تضليل الجمهور إذا نشرنا بدون الوقوف على حقيقة الأمر وأنا هنا لا أتحدث عن المسؤولية القانونية بقدر ما أتحدث عن المسؤولية الاخلاقية ومسؤولية الفرد أمام ضميره ومسؤوليته الكبرى أمام الله عز وجل.

نحن لا نريد أن نزيد من عدد الضحايا في أي موقف او حادث يحدث حيث يكون ضحايا الفهم الخاطئ والتقييم الجائر والحكم غير المستنير أكثر بكثير جدا من ضحايا الحادث نفسه .
إنها دعوة للتحكم في رغبتنا الملحة في الكلام والنشر وإبداء الرأي

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com