قالت الدكتورة ريهام طارق، المحامية والباحثة في ماجستير القانون الجنائي بجامعة القاهرة، في لحظة واحدة قد يتحول الاستهتار بالقانون إلى مأساة إنسانية لا يمكن إصلاحها أو تعويضها. وهذا ما شهدناه في حادث حدائق الأهرام الذي هز الرأي العام خلال الساعات الماضية، بعدما تسبب طالب يبلغ من العمر 15 عامًا في وفاة فتاة أثناء قيادته سيارة رغم عدم امتلاكه رخصة قيادة وعدم بلوغه السن القانونية المقررة لذلك. وقد أثارت هذه الواقعة العديد من التساؤلات حول مدى كفاية العقوبات المقررة في قانون الطفل خاصة عندما يترتب على أفعال الطفل نتائج بالغة الخطورة تصل إلى إزهاق روح إنسان.
وأشارت ريهام طارق، في تصريحات خاصة لـ”نيوز مصر” إلي أن من الناحية القانونية، فإن الواقعة قد تشكل جريمة قتل خطأ وفقًا للمادة 238 من قانون العقوبات المصري إذا ثبت أن الوفاة نشأت عن الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز أو مخالفة القوانين واللوائح. ولا شك أن قيادة سيارة بواسطة شخص لم يبلغ السن القانونية للقيادة تمثل مخالفة صريحة للقانون وتكشف عن قدر من عدم المسؤولية قد يؤدي إلى نتائج كارثية كما حدث في هذه الواقعة.
وأوضحت الدكتورة ريهام طارق، أما بالنسبة لعقوبة الطالب مرتكب الحادث، فإنه يخضع لأحكام قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008. وتنص المادة 94 من القانون على أنه لا يحكم بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد على الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة. كما نصت المادة 101 على اختصاص محكمة الطفل بنظر الجرائم التي يرتكبها الأطفال. كذلك أجاز القانون للمحكمة اتخاذ عدد من التدابير المنصوص عليها بالمادة 101 وما بعدها، والتي تهدف إلى تقويم الطفل وإصلاحه بدلًا من التركيز على العقاب فقط.
وأضافت المحامية، رغم أنني أتفق مع فلسفة المشرع في حماية الطفل وإعطائه فرصة للإصلاح، فإنني أرى أن بعض الوقائع تتطلب قدرًا أكبر من الحزم، خاصة عندما يؤدي الفعل إلى وفاة شخص بريء. فالمجني عليها في هذه الواقعة فقدت حياتها نتيجة تصرف غير مسؤول، وهو ما يجعل المجتمع يتساءل دائمًا عن مدى تحقيق العدالة لأهل الضحية في مثل هذه الحالات.
وأكدت الدكتورة ريهام طارق، وفي رأيي، فإن المسؤولية لا تقع على الطفل وحده، بل تمتد كذلك إلى ولي الأمر أو الشخص الذي سمح له بقيادة السيارة وهو يعلم أنه لم يبلغ السن القانونية للحصول على رخصة قيادة. فلو التزم الجميع بأحكام القانون لما وقعت هذه المأساة من الأساس. لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط من خلال العقوبات، وإنما أيضًا من خلال زيادة الوعي الأسري وتشديد الرقابة على التزام القُصَّر بقواعد المرور.
واختتمت الدكتورة ريهام طارق، في النهاية، يظل حادث حدائق الأهرام مثالًا مؤلمًا على خطورة الاستهانة بالقانون، ويؤكد أن احترام القواعد المنظمة للقيادة ليس مجرد التزام قانوني، بل ضرورة لحماية الأرواح ومنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.


