سيظل الثالث من يوليو يومًا يحمل مكانة خاصة في ذاكرة المصريين، فهو ليس مجرد تاريخ على صفحات التقويم، بل محطة وطنية تجسد قدرة الشعب المصري على الالتفاف حول وطنه في اللحظات الفارقة، مهما اختلفت الظروف أو تنوعت المناسبات.
فبعد أيام قليلة من ثورة 30 يونيو، جاء 3 يوليو 2013 ليشهد واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، عندما انتصرت الإرادة الشعبية على مشروع جماعة الإخوان الإرهابية، بعد خروج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين مطالبين بالحفاظ على الدولة الوطنية، وصون هويتها، وحماية مؤسساتها من الانهيار. وكان ذلك اليوم إعلانًا واضحًا بأن الشعب المصري هو صاحب القرار، وأن الدولة المصرية قادرة على تجاوز أصعب التحديات بوحدة شعبها ومؤسساتها.
وبعد ثلاثة عشر عامًا، عاد 3 يوليو ليحمل صورة أخرى من صور الفرحة الوطنية، ولكن هذه المرة في الملاعب الرياضية، بعدما احتفل ملايين المصريين بتأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 في بطولة كأس العالم 2026، في إنجاز أعاد البهجة إلى الشارع المصري، وأكد أن الرياضة أصبحت أحد أهم مصادر توحيد المشاعر الوطنية وإسعاد الجماهير.
ورغم اختلاف الحدثين في طبيعتهما؛ فالأول سياسي وتاريخي، والثاني رياضي، فإن القاسم المشترك بينهما كان واحدًا: حب مصر. ففي كلتا المناسبتين، تجمعت قلوب المصريين حول وطنهم، وارتفعت الأعلام المصرية في الميادين والشوارع، لتؤكد أن الانتماء لهذا الوطن هو الرابط الأقوى الذي يجمع أبناءه.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مصر، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، استطاعت أن تعزز استقرارها، وتمضي في طريق البناء والتنمية، جنبًا إلى جنب مع دعم مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الرياضة، التي أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة للدولة، ومصدرًا للفخر الوطني.
ويؤكد التاريخ أن الأمم لا تُبنى فقط بالإنجازات السياسية أو الاقتصادية، ولا بالنجاحات الرياضية وحدها، وإنما بتلاحم شعبها وإيمانه بوطنه. وهذا ما جسده المصريون في الثالث من يوليو، عندما توحدوا في لحظات مختلفة تحت راية واحدة، هي راية مصر.
سيظل 3 يوليو يومًا خالدًا في الذاكرة الوطنية، لأنه يذكر المصريين دائمًا بأن قوة هذا الوطن تكمن في شعبه، وأن المصريين، مهما اختلفت المناسبات، يجتمعون دائمًا على هدف واحد، وهو رفعة مصر والحفاظ على مكانتها، لتبقى رايتها عالية، ويظل حبها القاسم المشترك بين جميع أبنائها.


