محمد مبروك: الاستثمار العقاري يحتاج إلى مزيد من الأمان لحماية حقوق المواطنين وجذب الأجانب
مؤسس «أركان للمحاماة »: نمتلك شراكات قانونية في الخليج وأوروبا وأمريكا ونسعى لبناء كيان دولي
محمد مبروك: نركز على الاستثمار وتأسيس الشركات والعقارات
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق الاستثمار والأعمال، تبرز أهمية مكاتب المحاماة المتخصصة القادرة على تقديم حلول قانونية متكاملة تواكب احتياجات الشركات والمستثمرين والأفراد، وهو ما يسعى إليه مكتب «أركان للمحاماة والاستشارات القانونية» من خلال بناء منظومة قانونية تعتمد على الخبرات المتخصصة والبحث القانوني الدقيق.
ولا يقتصر دور «أركان» على تقديم الخدمات القانونية التقليدية، إذ يضم المكتب فريقًا متكاملًا من المحامين والباحثين القانونيين والمترجمين المتخصصين، إلى جانب الاستعانة بخبرات أكاديمية في إعداد وصياغة المذكرات القانونية، فضلًا عن شبكة من الشراكات مع مكاتب محاماة داخل مصر وخارجها، بما يتيح تقديم خدمات قانونية متطورة للمصريين والأجانب، خاصة في مجالات الاستثمار، وتأسيس الشركات، والعقارات، وصياغة العقود، والقانونين التجاري والمدني.
وفي حوار خاص لـ”نيوز مصر”، يستعرض محمد مبروك، المحامي بالنقض، مؤسس «أركان للمحاماة والاستشارات القانونية»، خلال حواره، أبرز محطات مشواره المهني، ورحلته في تأسيس كيان قانوني يعتمد على البحث المتخصص وتكامل الخبرات، إلى جانب رؤيته لمناخ الاستثمار في مصر، والتحديات التي تواجه القطاع العقاري، وأهمية التطبيق الفعلي للتشريعات وحماية حقوق المواطنين والمستثمرين.
كما يتحدث عن أبرز القضايا التي شكلت محطات فارقة في مسيرته المهنية، والتحديات التي واجهها في بناء فريق عمل متكامل، فضلًا عن خطته لتحويل «أركان» إلى مكتب ذي طابع دولي يقدم خدمات قانونية للمصريين والأجانب داخل مصر وخارجها، ويوجه مجموعة من النصائح لشباب المحامين حول أهمية القراءة المستمرة، وتطوير المهارات القانونية واللغوية، ومواكبة متطلبات سوق العمل. واليكم نص الحوار:-
ــ كيف كانت بداية مشوارك في مجال المحاماة؟
بدأت مشواري في مجال المحاماة من خلال كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، ثم حصلت على درجة الماجستير في التحكيم. وعملت لفترة في مكتب محاماة إماراتي كمترجم قانوني، كما عملت في مكتب «ناضوري والنحاس»، الذي يُعد من أكبر مكاتب المحاماة في الإسكندرية وعلى مستوى الشرق الأوسط، وشاركت أيضًا في عدد من قضايا التحكيم الدولية، إلى جانب العمل مع عدد من شركات الملاحة.
وكان لدي مكتب في محافظة الإسكندرية، لكنني اكتشفت أن حجم العمل في مجال المحاماة هناك محدود مقارنة بالقاهرة، التي تتميز بتنوع وكثافة المعاملات القانونية والاقتصادية. وبجانب عملي في المحاماة، لدي نشاط ثقافي من خلال مؤلفاتي ومشاركتي في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لذلك كانت القاهرة بيئة مناسبة بالنسبة لي على المستويين المهني والثقافي.
وجاء تخصصي في مجالات تأسيس الشركات، والقانون التجاري والمدني، وصياغة العقود والتوكيلات، ولا أعمل في القضايا الجنائية أو قضايا الأسرة. كما أن كثافة المعاملات الاقتصادية والاستثمارية، خاصة في مجالات التطوير العمراني، دفعتني إلى اختيار مدينة السادس من أكتوبر لتكون مقرًا لممارسة عملي.
وبلا شك، فإن بداية العمل في مهنة المحاماة صعبة للغاية، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة والأعداد المتزايدة من المحامين. وقد بدأت عملي دون رأس مال، لكن النجاح في هذه المهنة يعتمد بشكل كبير على جودة العمل، والقدرة على الصياغة القانونية، وطريقة التعامل مع العميل، وهي عوامل تساعد المحامي على التميز والوصول إلى القضايا الكبرى وأحرص دائمًا على الابتعاد عن الظهور المبالغ فيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على العمل في هدوء، وقد عملت على العديد من القضايا المهمة وحققت فيها نجاحا كبيرا.

ــ ما الدافع وراء تأسيس «أركان للمحاماة والاستشارات القانونية»؟
«أركان» ليست مجرد مكتب محاماة تقليدي، وإنما مؤسسة تضم عددًا كبيرًا من المحامين والباحثين القانونيين، إلى جانب محامين متخصصين في حضور الجلسات، وفريق قوي من الكوادر القانونية، بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات عدد من أساتذة الجامعات في إعداد وصياغة المذكرات القانونية.
وأقوم بمباشرة القضايا بعد الانتهاء من مراحل البحث والإعداد القانوني، لأننا نعتمد على فكرة البحث القانوني المتخصص في كل قضية. كما تضم المؤسسة مترجمين قانونيين لترجمة العقود والمستندات، ولدينا شراكات مع عدد من مكاتب المحاماة في الإمارات والسعودية والكويت، إلى جانب مكاتب في لندن والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وسويسرا.
وهذا التكامل يتيح لنا تقديم خدمات قانونية متطورة يصعب على العميل الوصول إليها بشكل منفرد، خاصة فيما يتعلق بالقضايا والمعاملات القانونية المرتبطة بدول الخليج، مثل الكويت والإمارات والسعودية، إلى جانب إعداد المذكرات القانونية وصياغة العقود وتقديم خدمات الترجمة القانونية.
ونأمل خلال الفترة المقبلة في تحويل «أركان» إلى مكتب ذي طابع دولي من خلال تكوين فريق من المحامين ثنائيي اللغة، بما يتيح تقديم خدمات قانونية على أعلى مستوى للعملاء داخل مصر وخارجها.
ــ ما أبرز التحديات التي واجهتك في بداية التأسيس؟ وكيف تغلبت عليها؟
كان من أصعب التحديات التي واجهتني تشكيل فريق العمل، لأن طبيعة عمل المحامي تجعله يميل في كثير من الأحيان إلى العمل بشكل منفرد. ولذلك حرصت على اختيار المحامين العاملين في المكتب بعناية، والعمل على حل أي مشكلات قد تواجه الفريق، حتى نضمن وجود منظومة متكاملة وقادرة على العمل بكفاءة.
ــ ما الذي يميز «أركان» عن مكاتب المحاماة الأخرى؟
ما يميز «أركان» هو تقديم خدمات قانونية للمصريين والأجانب على أعلى مستوى، خاصة في مجالات الاستثمار، وتأسيس الشركات، وشراء العقارات، وإنهاء الإجراءات القانونية الخاصة بالمستثمرين الأجانب.
كما نحرص على شرح تفاصيل القضية للعميل بطريقة مبسطة وواضحة، مقابل رسوم استشارية، بالإضافة إلى توفير محامٍ للعملاء على مدار اليوم في الحالات الطارئة، بحيث يكون هناك محامٍ متاح لمتابعة أي تطورات تتعلق بالقضية.
ونمتلك فريقًا قويًا من المحامين ذوي الخبرات والكفاءات، كما نضع شروطًا دقيقة لاختيار المحامين العاملين في المكتب، لأننا نستهدف الكفاءات الحقيقية في مهنة المحاماة.
وخلال الأيام المقبلة، سيتم افتتاح المقر الجديد لـ«أركان» في مدينة السادس من أكتوبر، بهدف تقديم خدمة قانونية متميزة للعملاء، خاصة أن المقر يتمتع بموقع متميز بالقرب من جامعة 6 أكتوبر، ولدينا عدد كبير من العملاء المتميزين.
ــ ما أبرز القطاعات التي يقدم لها المكتب خدماته؟
نقدم خدماتنا القانونية في عدد من القطاعات المهمة، أبرزها الاستثمار، وتأسيس الشركات، والعقارات، وشؤون الأجانب، والمحاكم الاقتصادية، وصياغة العقود، إلى جانب مجالات القانون المدني والتجاري.
ــ كيف تقيّم البيئة التشريعية للاستثمار في مصر؟
أرى أن الاستثمار في مصر يسير بشكل جيد للغاية، خاصة مع وجود منظومة قضائية وتشريعية تساعد على تحسين بيئة الاستثمار. كما أن تطوير إجراءات التقاضي تساهم في سرعة الحصول على الأحكام، إلى جانب التسهيلات والحوافز الاقتصادية التي يتم تقديمها للمستثمرين وهذه العوامل مجتمعة تساهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية.
ــ هل ترى أن التشريعات الحالية تدعم جذب الاستثمارات الأجنبية؟
أرى أن التشريعات المصرية تُعد من التشريعات الجيدة، ولكننا نحتاج إلى تفعيلها وتطبيقها بشكل أكثر كفاءة، خاصة قانون حماية المستهلك، لا سيما في قطاع العقارات، في ظل وجود شكاوى عديدة من بعض العملاء بشأن شركات التطوير العقاري كما أن منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التابعة لمجلس الوزراء حققت نجاحًا كبيرًا، من خلال سرعة التعامل مع شكاوى المواطنين وإحالتها إلى الجهات المختصة، وهو ما يساعد على تحسين الأداء الإداري وبشكل عام، لدينا منظومة تشريعية متطورة، لكننا نحتاج إلى التطبيق الفعلي للقوانين، إلى جانب تعزيز الرقابة لضمان حماية حقوق المواطنين والمستثمرين.
ــ كيف تتعاملون مع القضايا ذات الرأي العام؟
من أهم القضايا التي أراها مرتبطة بالرأي العام في الوقت الحالي قضايا الاستثمار العقاري، خاصة أن المواطن المصري أصبح يتجه إلى الاستثمار في العقارات من خلال شراء الوحدات السكنية والتجارية.
ومن أبرز التحديات التي نواجهها كثرة الشكاوى المتعلقة ببعض شركات التطوير العقاري، خاصة عندما يكتشف العميل عند التسليم وجود تغييرات عن المواصفات أو البنود المتفق عليها في العقد، وهو ما يؤدي إلى نشوب أزمات ونزاعات بين المطور العقاري والعميل.
ولذلك، يجب أن يتوافر عنصر الأمان في القطاع العقاري، خاصة أن التطوير العقاري يمكن أن يساهم في جذب الاستثمارات والسياحة، من خلال إقبال الأجانب على شراء الوحدات العقارية في مصر.
كما أن المدن الجديدة تتميز بمستويات مرتفعة من الأمان وانخفاض معدلات الجريمة، إلى جانب الخدمات المتنوعة التي يحصل عليها المواطن داخل المشروعات السكنية، فضلًا عن وجود عدد كبير من الجامعات والمشروعات في مدينة السادس من أكتوبر.
ــ ما أبرز القضايا التي شكلت نقطة فارقة في مسيرتكم المهنية؟
من أبرز القضايا التي شكلت نقطة فارقة في حياتي المهنية قضية موكل كان مقيمًا في المملكة العربية السعودية، وقام بتحرير توكيل لشقيقته في مصر لمباشرة إجراءات خاصة بقطعة أرض كان يعتزم بناء فيلا سكنية عليها.
وبعد وفاة الموكل إثر إصابته بمرض السرطان، قامت شقيقته بإعادة تسجيل العقار باسمها، بهدف حرمان زوجته وأبنائه من حقوقهم فيه. واستمرت القضية لمدة عام كامل، خاصة أن الخصم كان شديد العناد ويمتلك فريقًا من المحامين، كما تم سحب جميع الأرصدة البنكية.
وكانت القضية من أصعب القضايا التي عملت عليها، خاصة أنها لم تتضمن شهودًا، لكننا تمكنا من الحصول على أحكام لصالحنا في جميع الدعاوى، وما زلنا نتابع القضية حتى الآن. وقد تحقق هذا النجاح نتيجة الاعتماد على الأدلة القانونية والإجراءات القانونية السليمة.
كما عملت على قضية خطف تم خلالها ضبط المتهمين خلال 24 ساعة، إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بالزواج من فتيات في دول الخليج، والتي شهدت بعض الوقائع التي اتخذت شكل عمليات نصب، حيث تحصل الزوجة على مبالغ مالية وشقة، ثم تنفصل عن الزوج بعد فترة قصيرة.
ومن بين القضايا النادرة التي تعاملنا معها قضية زواج فتاة من رجل سعودي، ثم هروبها من الشقة بعد حصولها على مبالغ مالية، وهو ما شكل واقعة ذات شبهة نصب من خلال الزواج، إلى جانب عدد من قضايا النزاعات في المناطق الصناعية.

ــ ما القوانين التي تحتاج إلى تحديث من وجهة نظرك؟
في رأيي، لا نحتاج إلى تغييرات جذرية في القوانين، لأن لدينا تشريعات جيدة، لكننا نحتاج إلى التطبيق الجيد والفعال لهذه القوانين.
كما أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد، عند تطبيقه، سيؤدي إلى نتائج إيجابية للغاية. ونلاحظ في الفترة الحالية تحول المجتمع تدريجيًا من الفكر الادخاري إلى الفكر الاستثماري، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري.
لكننا في الوقت نفسه نحتاج إلى رفع الوعي لدى المواطنين. وأرى أن الفترة الحالية تشهد جهودًا كبيرة في مكافحة الفساد، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، مثل تطوير شبكة الطرق، والمشروعات الزراعية التي تستهدف تحقيق الأمن الغذائي، والاستثمار في قطاع التعليم.
وأرى أن مجانية التعليم يجب أن تركز بشكل أكبر على الطلاب المتفوقين والنابغين، خاصة أن كثافة أعداد الطلاب في الجامعات الحكومية قد تؤدي أحيانًا إلى حصول بعض الطلاب على شهادات دون الاستفادة منها في سوق العمل.
كما نحتاج إلى تطوير مناهج الكليات النظرية لتواكب متطلبات العصر وسوق العمل، خاصة أن بعض التخصصات أصبحت بحاجة إلى إعادة النظر في طبيعة المناهج التي تقدمها، حتى يكون الخريج أكثر تأهيلًا للتعامل مع متطلبات المستقبل.
ــ ما النصائح التي تقدمها للمحامين الشباب؟
نصيحتي لشباب المحامين هي الاهتمام بالقراءة بشكل مستمر، خاصة قراءة أحكام النقض والموسوعات القانونية، حتى يمتلك المحامي مكتبة قانونية داخل عقله، ويكون مؤهلًا قانونيًا وثقافيًا.
وكنت أحرص بشكل يومي على قراءة أحكام النقض قبل النوم، لأن القراءة تساهم في بناء عقلية قانونية سليمة، كما يجب على المحامي الاهتمام بتأسيس ثقافته القانونية، وتعلم الكتابة بشكل صحيح، والقدرة على صياغة العبارات القانونية بدقة.
وأخيرًا، أنصح شباب المحامين بالاهتمام بتطوير مهارات اللغة الإنجليزية، لأنها أصبحت من الأدوات الأساسية للنجاح في مهنة المحاماة، خاصة مع التطور الكبير في المعاملات التجارية والاستثمارية والقضايا الدولية.


