أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، أن الجولة الموسعة التي يجريها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمحافظة مطروح، وما تتضمنه من تفقد وافتتاح عدد من المشروعات الخدمية والتنموية ومتابعة مستجدات مشروع تنمية وتطوير منطقة علم الروم، تعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة تنموية متكاملة في الساحل الشمالي الغربي، تتجاوز مفهوم التنمية الموسمية إلى إنشاء مجتمعات عمرانية واقتصادية قادرة على العمل والإنتاج طوال العام.
وقال رزق، إن ما تشهده محافظة مطروح من مشروعات في قطاعات الطرق والنقل والمياه والكهرباء والصحة والخدمات، إلى جانب مشروعات المدن الجديدة والموانئ ومحطات تحلية مياه البحر، يمثل استثمارًا مباشرًا في مقومات التنمية، ويؤسس لبيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الخاصة وخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأضاف أن دخول منظومة القطار الكهربائي السريع مرحلة التشغيل التجريبي للخط الأول «العين السخنة – العلمين – مطروح» خلال سبتمبر المقبل، يمثل نقلة نوعية في ربط مناطق الساحل الشمالي بباقي مكونات الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن قوة أي مجتمع عمراني جديد لا تقاس فقط بحجم الإنشاءات، وإنما بقدرته على الاتصال بشبكات النقل والخدمات والإنتاج والاستثمار.
وأشار رزق، إلى أن مشروع تنمية وتطوير منطقة علم الروم يحمل أهمية اقتصادية خاصة، باعتباره نموذجًا للشراكة الاستثمارية بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال التعاون مع شركة الديار القطرية، بما يعكس قدرة مصر على جذب استثمارات كبرى إلى قطاعات التنمية العمرانية والسياحة والخدمات.
وأوضح أن الأهمية الحقيقية للمشروع تكمن في توجهه لإنشاء مدينة عمرانية متكاملة تعمل على مدار العام، وليس مجرد منتجع سياحي موسمي، وهو ما يرفع من القيمة الاقتصادية للأرض ويخلق دورة اقتصادية مستمرة تشمل قطاعات السياحة والخدمات والتجارة والنقل والتشغيل والاستثمار العقاري.
وشدد رزق، على أن تعظيم العائد الاقتصادي من الساحل الشمالي يتطلب استمرار الدولة في استكمال البنية الأساسية بالتوازي مع جذب الاستثمارات، لأن الاستثمار الخاص لا يعمل في فراغ، وإنما يحتاج إلى بنية تحتية قوية وشبكات نقل ومياه وطاقة وخدمات قادرة على استيعاب التوسع العمراني والسكاني المتوقع.
وأكد أن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على استمرار التكامل بين الدولة والمستثمرين، وتحويل مشروعات البنية الأساسية إلى قاعدة لانطلاق نشاط اقتصادي مستدام يحقق عائدًا حقيقيًا للمواطن والدولة والمستثمر في الوقت نفسه.
واختتم رزق، بالتأكيد على أن ما يحدث في مطروح وعلم الروم يمثل جزءًا من إعادة رسم الخريطة العمرانية والاقتصادية لمصر، مشيرًا إلى أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء تجمعات سياحية جديدة، وإنما تأسيس مراكز عمرانية واقتصادية متكاملة قادرة على خلق فرص عمل وجذب رؤوس الأموال وتحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.


