NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د. ريهام حسن تكتب: الاحتياج مش ضعف.. والاستقلالية مش إنك تعيش لوحدك

محتوي الخبر

من نافذة العيادة النفسية
من أكبر مخاوف الإنسان: الوحدة. الإنسان كائن اجتماعي، والتفاعلات والعلاقات الاجتماعية ليها أهمية كبيرة جدًا في تكوين شخصيته . فبالتالي، أي كلام أو فيديو بيتكلم عن إن الوحدة حاجة جامدة وعادية، وإنك لازم تتعلم تقعد مع نفسك، ويقف عند النقطة دي، فالكلام كده لسه مكملش. آه، إن الإنسان يكون قادر يصاحب نفسه دي قوة. إنه يعرف يقعد مع نفسه، ويتعامل مع أفكاره ومشاعره وأصواته الداخلية ورغباته، وميبقاش محتاج طول الوقت وجود حد حواليه عشان يحس بقيمته أو يبقى كويس، دي فعلًا علامة على النضج والقدرة على التعامل مع الذات. بس ده مش معناه إنه يعيش وحيد. في فرق كبير بين إنك تعرف تبقى لوحدك، وبين إنك تختار الوحدة وتبعد عن الناس وتعتبر إن احتياجك ليهم ضعف.

وأحيانًا بيحصل خلط كبير بين مفهوم الاستقلالية وبين فكرة إن الإنسان المستقل مينفعش يطلب مساعدة، أو إن القوة معناها إنك تعتمد على نفسك بشكل كامل ومتحتاجش لحد خالص. ودي لخبطة في المفاهيم. الاستقلالية مش معناها إنك تعمل كل حاجة لوحدك، ولا إنك متطلبش مساعدة لما تحتاجها. الاستقلالية معناها إنك تكون قادر تاخد قراراتك، وتتحمل مسؤولية اختياراتك، وتعرف احتياجاتك وحدودك، وفي نفس الوقت تعرف إمتى تحتاج مساعدة وتطلبها من غير ما تحس إن ده بينقص من قوتك أو قيمتك. فيه فرق بين الاعتمادية وبين الترابط الصحي. الاعتمادية المفرطة معناها إني مش قادر أتحرك أو أقرر أو أواجه الحياة من غير ما حد يعمل ده بالنيابة عني. لكن الترابط الصحي معناه إني قادر أعتمد على نفسي، وفي نفس الوقت أسمح لنفسي أعتمد على الآخرين وقت ما أحتاج، وأكون موجود لهم هم كمان. أصل الإنسان كائن اجتماعي، وإحنا بننمو ونتطور من خلال وجود الآخرين في حياتنا. بنتعلم عن نفسنا من خلال علاقاتنا، وبنتعلم الحب، والأمان، والثقة، والحدود، والتعاطف، والاختلاف، وكل ده بيحصل جوه العلاقات، مش في عزلة عن الناس. ومن نافذة العيادة النفسية، أقدر أقول إن الوحدة من أكبر المخاوف الإنسانية؛ لأن الإنسان بطبيعته محتاج يحس إنه منتمي، وإن فيه حد شايفه وفاهمه وموجود معاه.

فعشان كده لما نقول: “صاحِب نفسك”، مهم جدًا نفهم إن ده مش معناه “متحتاجش حد”، ولا إنك تبعد عن الناس، ولا إن العلاقات بقت حاجة ثانوية. صاحِب نفسك، آه. اتعلم تقعد معاها، وتفهمها، وتسمعها، وتستمتع بوقتك معاها، وتعرف تتعامل مع مشاعرك وأفكارك من غير ما تهرب منها أو تحاول دايمًا تملأ المساحة بوجود الآخرين. بس متخليش قدرتك على إنك تبقى لوحدك تتحول لدعوة إنك تعيش لوحدك. احتياجك للناس مش ضعف، ورغبتك في القرب والانتماء مش معناها إنك مش قوي أو مش مستقل.

بالعكس، ممكن أكون مستقل ومحتاج، قوي وبطلب مساعدة، قادر أعتمد على نفسي وفي نفس الوقت أسمح لحد يسندني. وده مش تناقض، دي صورة أنضج للاستقلالية. القوة مش إنك تقول: “أنا مش محتاج حد.” القوة إنك تعرف تقول: “أنا أقدر أبقى لوحدي، بس برضه أقدر أكون مع الناس، وأحتاجهم، وأسمح لهم يحتاجوني، من غير ما أفقد نفسي فيهم.”

الاكثر قراءة

اشترك معنا

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com