قبل ما نقلق… تعالي نفهم الفرق
“ابني بيتنطط ومش بيقعد… يبقى أكيد عنده فرط حركة!”
كم مرة سمعتي الجملة دي؟ أو قلتيها لنفسك وإنتِ بتراقبي ابنك وهو بيجري في البيت، بيتحرك طول الوقت، ومش قادر يقعد مكانه دقيقتين؟
لكن استني…
هل كل طفل شقي أو كثير الحركة عنده اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)؟
الحقيقة إن الموضوع محتاج نفهمه بعمق قبل ما نحط على الطفل تشخيص ممكن يفضل متعلق بيه.
الشقاوة مش تشخيص
في السنوات الأولى، الحركة والاستكشاف والاندفاع جزء طبيعي من النمو.
الطفل لسه بيتعلم إزاي يتحكم في مشاعره وينظم سلوكه. عشان كده طفل 4 أو 5 سنين بيجري ويسأل كتير وينتقل من لعبة للتانية… مش معنى كده تلقائيًا إنه عنده ADHD.
وفي الوقت نفسه، العمر الصغير مش معناه إننا نتجاهل السلوك لو كان شديدًا ومتكررًا ومؤثرًا على حياة الطفل.
المهم إننا ما نستعجلش في وصف الطفل، ونبص للصورة كاملة: هل السلوك مناسب لسنه؟ هل بيظهر في أكثر من مكان؟ وهل مأثر فعلًا على قدرته على التعلم واللعب والتفاعل مع الآخرين؟
طيب… إزاي أعرف إن الموضوع محتاج انتباه؟
اسألي نفسك:
هل السلوك مجرد موقف عابر؟ ولا بيتكرر بشكل مستمر؟
هل هو مجرد شقاوة؟ ولا الطفل فعلاً مش قادر يتحكم في اندفاعه وانتباهه بما يتناسب مع سنه؟
والأهم: هل السلوك مأثر بوضوح على تعلم الطفل، ولعبه، وتعامله مع أصحابه، وقدرته على أداء ما يناسب سنه؟
بس خلي بالك من النقطة اللي بتلخبطنا كلنا…
التوتر والقلق قد يظهران عند الطفل في صورة أعراض تشبه بعض أعراض ADHD، مثل التشتت، وكثرة الحركة، والاندفاع.
الطفل الكبير ممكن يقول “أنا خايف” أو “أنا قلقان”، لكن الطفل الصغير ما بيعرفش يعبر عن ده بالكلام. وأحيانًا بيعبر عن توتره بجسمه: تلاقيه بيجري كتير، يفرك في إيديه، مش مركز، بيتعصب بسرعة، أو مش عارف يقعد مكانه.
وساعات السبب بيكون بسيط ومش واخدين بالنا منه: ولادة أخ جديد وخوفه يفقد اهتمامك، تغيير الحضانة، خناقة كبيرة شافها في البيت، أو حتى قلة نوم بقالها فترة. كل ده ممكن يخلي طفلك يبان كأنه عنده فرط حركة، بينما يكون السبب في بعض الحالات توترًا واحتياجًا للأمان.
عشان كده ما ينفعش أبداً نحكم على الطفل بإن عنده ADHD لمجرد إننا شايفين حركة كتير أو تشتت.
ممكن يكون بيمر بفترة قلق أسري.
ممكن يكون نومه متلخبط.
ممكن يكون عنده صعوبة تعليمية.
وممكن طبعاً يكون عنده ADHD.
الفرق بين كل دول مش بالتخمين… لكن بتقييم متخصص وشامل.
طيب إمتى أطلب مساعدة المتخصص؟
لو لاحظتي إن السلوك شديد، ومستمر لفترة، وبيظهر في أكثر من مكان، ومأثر بوضوح على تعلم طفلك، ولعبه، وتفاعله مع أصحابه، أو قدرته على أداء ما يناسب سنه، هنا الأفضل استشارة متخصص لتقييم الصورة كاملة.
وتوصي إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) للأطفال من عمر 4 سنوات وحتى قبل السادسة ممن تم تشخيصهم بـADHD بأن يكون العلاج السلوكي المبني على الدليل وتدريب الأهل كخط العلاج الأول.
في النهاية…
مش كل طفل بيتنطط عنده فرط حركة.
قبل ما تقولي: “ابني عنده ADHD”
اسألي: هل ده قلق وتوتر بيحاول أحيانًا يعبّر عنه بجسمه؟ ولا سبب تاني محتاج نفهمه؟ ولا سلوك شديد ومستمر محتاج تقييم متخصص؟
والأهم أن نفهم السبب الحقيقي وراء السلوك، لأن التدخل المناسب يبدأ من تقييم دقيق، لا من وصف سريع.


