اعتبر الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن تحرك الدولة المصرية رسميًا لاستعادة رفات المومياء الأثرية «نخت» من متحف كيلفينجروف بمدينة جلاسكو الاسكتلندية، يمثل خطوة مهمة على طريق تنفيذ المطالب التي تضمنها طلب الإحاطة الذي تقدم به في وقت سابق، بشأن استعادة المومياوات والرفات البشرية المصرية الموجودة بالمتاحف الأجنبية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تحرك أوسع لصون كرامة الأجداد واستعادة أحد جوانب الذاكرة الحضارية المصرية.
استعادة رفات «نخت»
وقال “محسب”، في بيان له، إن التحرك المصري لاستعادة رفات «نخت» يعكس أهمية إعادة فتح هذا الملف من منظور إنساني وحضاري، وعدم التعامل مع المومياوات باعتبارها مجرد مقتنيات أثرية، وإنما باعتبارها رفاتًا بشرية لأجداد عاشوا على هذه الأرض، ولهم حق في صون كرامتهم واحترام خصوصيتهم الثقافية والحضارية.
وأضاف أن قرار المتحف الاسكتلندي إزالة الرفات من قاعات العرض المفتوحة للجمهور، استنادًا إلى اعتبارات أخلاقية تتعلق بغياب الموافقة الموثقة على عرضها، يكشف عن تحول مهم في المعايير التي تحكم تعامل المؤسسات المتحفية العالمية مع الرفات البشرية، وهو ما يمثل فرصة ينبغي على الدولة المصرية استثمارها في تحركاتها لاستعادة هذه الرفات.
حصر دولي شامل للمومياوات
وأوضح عضو مجلس النواب، أن طلب الإحاطة الذي تقدم به دعا إلى إعداد حصر دولي شامل للمومياوات والرفات البشرية المصرية الموجودة بالمتاحف والجامعات والمؤسسات البحثية الأجنبية، وتحديد أماكن وجودها والظروف التي خرجت فيها من مصر والسند القانوني لحيازتها، تمهيدًا لتحديد الحالات التي تستوجب المطالبة باستردادها.
وشدد “محسب” على أن استعادة رفات «نخت» ينبغي ألا تكون تحركًا منفصلًا أو مقتصرًا على حالة واحدة، وإنما نقطة انطلاق لفتح ملف شامل لاستعادة الرفات البشرية المصرية بالخارج، من خلال تحرك دبلوماسي وقانوني منظم، وفتح قنوات تفاوض مباشرة مع المؤسسات الأجنبية التي تحتفظ بها، مع إعطاء الأولوية للحالات التي خرجت في ظروف استعمارية أو دون سند قانوني واضح.
المتاحف والتراث الثقافي
وطالب النائب بطرح القضية على المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالمتاحف والتراث الثقافي، وفي مقدمتها المجلس الدولي للمتاحف، لتعزيز المبادئ الأخلاقية المرتبطة باحترام كرامة الموتى وحق الشعوب في استعادة رفات أسلافها، إلى جانب وضع خطة وطنية متكاملة لاستقبال الرفات المستردة وحفظها وصون كرامتها وفق الضوابط العلمية والإنسانية.
وأكد النائب أيمن محسب، أن استعادة الرفات البشرية المصرية لا تقل أهمية عن استرداد القطع الأثرية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة التاريخية والحضارية لمصر، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على التحرك الخاص برفات «نخت»، وصولًا إلى استراتيجية وطنية واضحة تضع استعادة رفات المصريين القدماء بالخارج ضمن أولويات جهود حماية التراث والهوية الحضارية المصرية.


