NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

رفعت فياض يكتب: وبدأت رحلة تطوير التعليم الجامعى

محتوي الخبر

لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يطالب فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة العمل على تطوير منظومة التعليم العالي في مصر لتتناسب مخرجاته مع إحتياجات سوق العمل الحقيقية سواء المحلى أو العربى أو العالمى وتأكيده دائما طوال السنوات الأخيرة على ضرورة العمل على الإرتقاء بجودة التعليم العالي ودورها في تنمية مهارات وجدارات خريجي الجامعات بكافة تخصصاتها ومساراتها؛ لتنافس في أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية وبما يواكب التغيرات المتلاحقة والسريعة التي يشهدها سوق العمل، بل إن الرئيس السييسى كررها مرارا وتكرارا وضرب أكثر من مرة بأمثلة الأعداد الضخمة التى تلتحق وتتخرج من الكليات النظرية وأصبحت تمثل حاليا بطالة كبيرة فى المجتمع خاصة إذا علمنا ـ وطبقا لدراسة رسمية بوزارة التعليم العالى تؤكد أن مايقرب من 82% من إجمالى طلاب الثانوية العامة يلتحقون حاليا بالكليات الإنسانية حتى ولو كانوا من خريجى شعبة علمى علوم أو شعبة الرياضيات فى الثانوية العامة بعد أن يفشل كثير من طلاب شعبة علمى علوم على سبيل المثال من الإلتحاق بأى من الكليات الطبية فيتجه معظمهم إلى الإلتحاق بالكليات النظرية وكذلك طلاب شعبة الرياضيات إذا لم يتمكنوا من الإلتحاق بكليات الهندسة وقبلهم بالطبع يوجد فى هذه الكليات الإنسانية أو النظرية طلاب القسم الأدبى لدرجة أن هذه الكليات تكدست بأعداد ضخمة من الطلاب وصل عددها فى كلية التجارة جامعة عين شمس وحدها على سبيل المثال إلى 72 ألف طالب وطالبة وهو رقم لايوجد فى أى كلية فى العالم وفى تجارة القاهرة 66 ألف طالب وطالبة مما أصبح من الضرورى إعادة النظر فى توزيع الطلاب بجميع الكليات الجامعية بما يتفق والتخصصات التطبيقية والحديثة والمستحدثة التى يحتاجها سوق العمل سواء فى الداخل أو سوق العمل العربى أو العالمى ـ لكن سيكون السؤال الأهم هو : كيف؟.

وباء على التوجيه الرئاسى الذى تلقاها د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى فور توليه مسئولية وزارة التعليم العالى عقد المجلس الأعلى للجامعات برئاسته إجتماعا طارئا لمناقشة آليات تنفيذ التوجيهات الرئاسية بشأن ربط البرامج الدراسية باحتياجات سوق العمل وإعداد دراسة شاملة لخريطته سواء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية ووضع الآليات التنفيذية لسرعة الانتهاء من كافة الدراسات المطلوبة خلال ثلاثة أشهر على الأكثر.

وبناء على ذلك وافق المجلس الأعلى للجامعات على تشكيل لجنة عليا برئاسة د. السيد عبدالخالق وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق وعضوية كل من د. رشدي زهران رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق ـ كمقرر ود. عادل زايد نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الطلاب ومحافظ القليوبية ود. ماجد نجم رئيس جامعة حلوان الأسبق ود. السيد دعدور رئيس جامعة دمياط السابق، ومعهم بصفتهم كلا من أمين المجلس الأعلى للجامعات الحكومية وأمين المجلس الأعلى للجامعات الأهلية وأمين المجلس الأعلى للجامعات الخاصة.

وطبقا لبيان المجلس الأعلى للجامعات ستقوم هذه اللجنة بمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل واقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، خاصة في المجالات البينية والتكنولوجية المتقدمة واقتراح إعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل وتعزيز الشراكات بين الجامعات وقطاعات الأعمال في كافة المجالات.

ـ وضع خطط قصيرة ومتوسطة الأجل لتدريب الطلاب المنتظمين حاليًا في هذه البرامج لربطها بسوق العمل، إلا أنه فور تشكيل هذه اللجنة بهذه الصورة فوجئت بكثير من الآراء المتشائمة بأنه قد يتعذر عليها بهذا التشكيل أن تحقق وحدها مايصبوا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى ـ ونحن معه ـ من الإرتقاء بمنظومة التعليم الجامعى وإستحداث تخصصات جديدة تتفق وإحتيجات سوق العمل وإعادة توزيع الطلاب بالجامعات على كلياتها المختلفة طبقا لحاجة السوق وأن يتم ذلك خلال ثلاثة أشهر من الآن.

ويرى هؤلاء أنه لابد أن يتم دراسة هذه القضية بشكل أعمق وأكبر وأن يحدث فيها حوار مجتمعى على أعلى مستوى، وأن نشرك فى هذا الحوار كل النقابات المهنية االملمة بكل التخصصات الحالية والمستقبلية ومدى حاحة المجتمع لها وكذلك لجان القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات ومعهم وزارة القوى العاملة خاصة وأنه لايوجد دراسة واحدة فى مصر الآن تحدد مدى إحتياجاتنا من التخصصات المختلفة خلال العشر سنوات القادمة على سبيل المثال والتى على أساسها سنحدد عدد المقبولين بكل كلية سواء كانت نظرية او عملية، كما يجب أن نطلع على التجارب العالمية فى هذا الشأن والتخصصات التى تم إستحداثها مؤخرا فى معظم جامعات العالم المتقدم.

ويتساءل الكثيرون : من أين سيعلم أعضاء هذه اللجنة الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل دون دراسة حقيقية لسوق العمل نفسه حاليا سواء المحلى أو العربى أو الخارجى وكيف سيتم ذلك دون أن يكون هناك حوار وطني مع أصحاب الأعمال وأن تكون هناك دراسة حقيقية علمية لوظائف المستقبل لأننا لو تركنا الأمر للجان داخل جامعاتنا فقط لحسم هذه القضية فإن كل جامعة ستدعي أنها تقدم حاليا أفضل برامج في العالم وأن كل خريجيها في سوق العمل حفاظا علي مكتسباتهم وسوف نواجه مقاومة كبيرة فى عملية التغيير.

ويتساءل آخرون أيضا: هل هذه اللجنة الموقرة سيكون عندها إستعداد أن تغلق كليات التجارة والحقوق والآداب على سبيل المثال لمدة 5 سنوات لأن سوق العمل به فائض ضخم من خريجين هذه الكليات، وإلى أى كليات أخرى سيتم توجيههم إليها، وكيف؟ طبعا القرار سيكون صعبا لأن الناجحين فى الثانوية العامة بأعدادها الحالية والذى سيصل هذا العام إلى حوالى 900 ألف طالب وطالبة سيحتاجون إلى أماكن لتسكينهم فيها ـ كما أن معظمهم ليسوا مؤهلين للإلتحاق بالكليات العملية التطبيقية، كما أن هذه الكليات العملية حاليا ليست قادرة على إستيعاب أعدادا أكبر مما تستوعبه الآن خاصة مع قلة أعضاء هيئة التدريس بها خاصة بكليات مثل كليات الحاسبات والذكاء الإصطناعى على سبيل المثال ولهذا فإن الحل الأمثل من وجهة نظرى ولكى ننجح فى تعديل مسار النهوض بالتعليم الجامعى يجب أن نبداً بالمرحلة الثانوية وأن يتم تقليص الأعداد الموجهة الي تخصص القسم الأدبى، وأن يكون هناك إرشاد أكاديمى للطلاب لكى يتجهوا إلى التخصصات التطبيقية والأمل فى ذلك سيكون فى المسارات الجديدة فى شهادة البكالوريا المستحدثة حاليا ، مع تشجيع التوجه الي التعليم الفني الصناعي والزراعي والحرفي. وأنا من جانبى أدعو الله أن يعين هذه اللجنة علي هذه المهمة القومية الهامة والصعبة. ومن الطبيعي أنها ستبدأ بوضع إطار زمني لمهامها يبدأ بدراسة سوق العمل، وهي مهمة ليست بالسهلة حيث تتطلب دراسة سوق العمل في التخصصات المختلفة وبعد تحديد احتياجات سوق العمل يتم وضع هياكل إسترشادية للبرامج المختلفة يستعان فيها بلجان تخطيط القطاعات المختلفة.

وأن تراجع هذه اللجنة جميع البرامج بالكليات التابعة لكل قطاع لتحديد مدي تمشيها مع البرامج الاسترشادية، وأن تطلب من كل كلية إعادة النظر في برامجها وتعديلها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، كما يجب ألا يقتصر ذلك علي مسميات المقررات بل يمتد الي توصيف كل مقرر بحيث يحقق الأهداف التعليمية للبرنامج، أعلم أن هذا الأمر ليس سهلا ولكنه يحتاج إرادة قوية وعمل جاد وفقا لأسس علمية ، وانا علي يقين من ان اللجنة الموقرة تتوافر لديها المقومات اللازمة لانجاح هذه المهمة، أعاننا الله جميعا لتحقيق الخير لبلدنا الحبيب.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com