NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د. ياسمين جمال تكتب: التحرش بالأطفال داخل المدارس.. كيف نحمي أبناءنا بعد واقعة بشتيل؟

محتوي الخبر

أثارت الواقعة الأخيرة المتداولة داخل إحدى المدارس في منطقة بشتيل بمحافظة الجيزة حالة واسعة من الغضب والقلق بين أولياء الأمور، بعد انتشار مقاطع ومعلومات تتعلق باتهامات بالتحرش بأحدي التلميذات داخل المؤسسة التعليمية، وما تبع ذلك من تحركات أمنية وتحقيقات رسمية.

ومع تصاعد الحديث حول الواقعة، عاد إلى الواجهة واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالأطفال، وهو ملف الأمان النفسي والجسدي داخل المدارس، وحدود مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام في حماية الأطفال من مثل هذه الجرائم.

فالمدرسة، في وعي الطفل، ليست مجرد مكان للتعلم، بل مساحة يفترض أن يشعر داخلها بالأمان والثقة. ولهذا، فإن أي انتهاك يحدث داخل هذا الإطار يترك أثرًا نفسيًا مضاعفًا، لأن الطفل لا يفقد فقط شعوره بالأمان تجاه الشخص المعتدي، بل قد يهتز إحساسه بالأمان تجاه المكان نفسه، وربما تجاه الكبار عمومًا.

ومن ناحية أخرى، تكشف مثل هذه الوقائع عن أهمية الوعي المبكر، لأن كثيرًا من الأطفال لا يدركون في البداية أن ما يتعرضون له هو سلوك خاطئ أو اعتداء يجب رفضه والإبلاغ عنه. فبعض الأطفال قد يلتزمون الصمت خوفًا، أو خجلًا، أو لعدم قدرتهم على تفسير ما يحدث. بينما قد يظن آخرون أن السكوت هو التصرف الصحيح، خاصة إذا تمت ممارسة الضغط عليهم نفسيًا أو تخويفهم.

وهنا يظهر الدور الأساسي للأسرة، ليس فقط في الحماية، بل في التوعية الهادئة والمستمرة. فالتوعية لا تعني تخويف الطفل أو زرع الشك بداخله، وإنما تعني تعليمه الحدود الآمنة لجسده، وأن له الحق في الرفض، وأن أي تصرف يزعجه يجب أن يخبر به شخصًا يثق به فورًا.

كما يجب أن يشعر الطفل أن الحديث مع أسرته لن يقابَل بالغضب أو الاتهام أو التقليل من مشاعره.
كذلك، فإن طريقة تفاعل الأهل مع أبنائهم يوميًا قد تكون عامل حماية مهم. فالطفل الذي يعيش في بيئة تسمح له بالكلام والتعبير يكون أكثر قدرة على الإفصاح إذا تعرض لموقف غير مريح، بينما قد يخشى الطفل الصامت أو الذي يتعرض للتخويف المستمر من الحديث عما يمر به.

ومن جهة أخرى، لا يمكن إعفاء المؤسسات التعليمية من مسؤوليتها. فوجود إجراءات رقابية واضحة داخل المدارس، وتفعيل الكاميرات في الأماكن المناسبة، والتأكد من سلامة العاملين نفسيًا وسلوكيًا، كلها أمور أصبحت ضرورة لا رفاهية. كما أن المدرسة يجب أن تكون مساحة يشعر فيها الطفل أن هناك من يحميه ويستمع إليه، لا مجرد مكان للدراسة فقط.

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام بشكل مهم للغاية. فالتعامل الإعلامي مع مثل هذه الوقائع يجب أن يكون قائمًا على التوعية لا الإثارة، وعلى حماية الأطفال لا تحويل القضايا إلى مادة للانتشار فقط. فالإفراط في تداول المقاطع أو التفاصيل الصادمة قد يضاعف الأذى النفسي للأطفال وأسرهم، كما قد يخلق حالة من الذعر العام بدلًا من الوعي الحقيقي.

كما أن الإعلام يستطيع أن يؤدي دورًا إيجابيًا إذا ركّز على نشر ثقافة الحماية، وتعليم الأسر كيفية اكتشاف العلامات المبكرة التي قد تشير إلى تعرض الطفل لأذى، مثل التغير المفاجئ في السلوك، أو الخوف غير المبرر من الذهاب إلى المدرسة، أو الانطواء، أو اضطرابات النوم، أو العصبية الزائدة.

أيضا، يجب أن ندرك أن حماية الأطفال لا تتحقق فقط بعد وقوع الحوادث، بل تبدأ قبلها، من خلال بناء وعي مجتمعي حقيقي يرفض الصمت، ويشجع على الإبلاغ، ويؤكد أن سلامة الطفل النفسية والجسدية خط أحمر.
كما أن المراهقين تحديدًا يحتاجون إلى مساحة أكبر للحوار، لأن بعضهم قد يتعرض لمواقف مشابهة لكنه يخشى الحديث عنها خوفًا من اللوم أو عدم التصديق. ولهذا، فإن بناء الثقة بين الأبناء وأسرهم يظل من أهم وسائل الحماية.

لذا، فإن وقائع مثل حادثة بشتيل ليست مجرد أخبار عابرة، بل جرس إنذار يؤكد أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، ويعززها الإعلام الواعي. فالأطفال لا يحتاجون فقط إلى التعليم… بل إلى بيئة يشعرون داخلها بالأمان، والاحترام، والقدرة على الكلام دون خوف.

وحين يصبح الحوار جزءًا من التربية، والوعي جزءًا من الإعلام، والرقابة جزءًا من المسؤولية، يمكننا أن نقترب أكثر من بناء بيئة تحمي أبناءنا، لا تكتفي بالحزن عليهم بعد وقوع الأذى.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com