في إطار توجه الدولة نحو دعم القطاع الزراعي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون مد فترة وقف العمل بأحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان الزراعية لمدة عام إضافي، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء مدة الوقف الحالية. كما نص مشروع القانون على عدم احتساب فترة الوقف ضمن مدة تقادم الضريبة المستحقة، بما يحافظ على الحقوق القانونية للدولة دون تحميل المزارعين أعباء إضافية خلال المرحلة الراهنة.
ولا شك أن القرار يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وخاصة أسعار الأسمدة التي تضاعفت وتجاوزت 750 دولار للطن حيث تستهدف الدولة تقديم المزيد من الدعم للفلاح المصري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي.
وتعد ضريبة الأطيان الزراعية إحدى الضرائب التاريخية التي فُرضت بموجب القانون رقم 113 لسنة 1939، ويتم تحصيلها بنسبة 14% من القيمة الإيجارية المقدرة للأرض الزراعية. وعلى الرغم من محدودية حصيلتها مقارنة بإجمالي الإيرادات العامة للدولة، فإنها تمثل عبئاً مالياً على شريحة واسعة من المزارعين، خاصة صغار الحائزين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوٍي ومبيدات ووقود وأجور عمالة.
ويتمثل الهدف الرئيسي من قرار مد وقف الضريبة في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الفلاحين، ودعم استمرارية النشاط الزراعي، وتحفيز المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تمثل أولوية للدولة المصرية، وفي مقدمتها القمح والذرة وقصب السكر والمحاصيل الزيتية.
ومن الناحية الاقتصادية، يساهم القرار بشكل مباشر في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي، حيث يوفر للمزارعين سيولة إضافية يمكن توجيهها نحو تحسين الإنتاجية وتطوير الأدوات والمعدات الزراعية واستخدام تقنيات حديثة في الزراعة والري. كما يمنح المزارع مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وهو ما يساعد على الحفاظ على استدامة النشاط الزراعي وزيادة قدرته على تحقيق عوائد اقتصادية أفضل.
وأيضا يمثل القرار كذلك دعماً مهماً لجهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فكلما ارتفعت ربحية النشاط الزراعي، زادت قدرة المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاجها السوق المحلية، الأمر الذي يساهم في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الغذائية وخفض فاتورة الواردات الزراعية والغذائية، بما ينعكس إيجابياً على ميزان المدفوعات ويوفر المزيد من النقد الأجنبي.
كما يكتسب القرار أهمية خاصة في ظل توجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من عدد من السلع الأساسية، حيث يشكل تخفيف الأعباء الضريبية أحد الحوافز المهمة لتشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد المصري، وهو ما يدعم خطط التنمية الزراعية المستدامة ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.


